أبو يعلى الموصلي
321
مسند أبي يعلى
83 ( 1057 ) - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، أخبرنا سليمان الناجي ، عن أبي المتوكل الناجي . عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فجاء رجل فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " من يتجر على هذا فيصلى معه ؟ " . قال : فصلى معه رجل ( 1 ) . . .
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، وسليمان هو : الأسود الناجي وقدوهم الحاكم فظنه ابن سحيم الذي يروي له مسلم ، وتبعه الذهبي على هذا الوهم . وأبو المتوكل هو : علي بن داود . وأخرجه أحمد 3 / 5 من طريق محمد بن أبي عدي ، بهذا الاسناد . وأخرجه أحمد 3 / 45 ، والترمذي في الصلاة ( 220 ) باب : ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه ، وابن حزم في " المحلى " 4 / 238 من طرق عن سعيد بن أبي عروبة ، به . وأخرجه أحمد 3 / 64 ، وأبو داود في الصلاة ( 574 ) باب : الجمع في المسجد مرتين ، والدارمي في الصلاة 1 / 318 باب : صلاة الجماعة في مسجد قد صلي فيه ، من طرق عن ، وهيب ، عن سليمان الناجي ، به . وصححه الحاكم 1 / 290 ووافقه الذهبي ، وقد بينا أن سليمان الناجي ليس من رجال مسلم . وأخرجه أحمد 3 / 85 من طريق علي بن عاصم ، عن سليمان الناجي ، به . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2 / 45 وقال : " رواه أحمد - وروى أبو داود ، والترمذي بعضه - ورجاله رجال الصحيح " . نقول : سليمان ليس من رجال الصحيح . ويتجر : من التجارة ، ولازمها الربح لأنه يشتري بعمله المثوبة . وقال الترمذي : " وهو قول غير واحد من أهل العلم ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين . قالوا : لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة . وبه يقول أحمد ، وإسحاق . وقال آخرون من أهل العلم : يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان ، وابن المبارك ، ومالك ، والشافعي يختارون الصلاة فرادى " . وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " 2 / 21 : " هذا معنى محفوظ في الشريعة عن زيغ المبتدعة لئلا يتخلف عن الجماعة ثم يأتي فيصلي بإمام آخر ، فتذهب حكمه الجماعة وسنتها " . وقال الشيخ شاكر : " والذي ذهب إليه الشافعي من المعنى في هذا الباب وصحيح جليل ، ينبئ عن نظر ثاقت ، وفهم دقيق ، وعقل دراك لروح الاسلام ومقاصده ، وأول مقصد للاسلام ثم أجله وأخطره - : وتوحيد كلمة المسلمين ، وجمع قلوبهم على غاية واحدة ، هي : إعلاء كلمة الله وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية . والمعنى الروحي في هذا اجتماعهم على الصلاة ، وتسوية صفوفهم فيها أولا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتسون صفوفكم ، أو ليخالفن الله بين وجوهكم " . وهذا شئ لا يدركه إلا من أنار الله بصيرته للفقه في الدين ، والغوص على درره ، والسمو على مداركه ، كالشافعي وأضرابه . وقد رأى المسلمون بأعينهم آثار تفرق جماعتهم في الصلاة ، واضطراب صفوفهم ، ولمسوا ذلك بأيديهم إلا من بطلت حاسته ، وطمس على بصره . وإنك لتدخل كثيرا من مساجد المسلمين فترى قوما يعتزلون الصلاة مع الجماعة طلبا للسنة كما زعموا ! ثم يقيمون جماعات أخرى لأنفسهم ، ويظنون أنهم يقيمون الصلاة بأفضل مما يقيمها غيرهم ، ولئن صدقوا ، لقد حملوا من الوزر ما أضاع أصل صلاتهم ، فلا ينفعهم ما ظنوه من الانكار على غيرهم في ترك بعض السنن أو المندوبات . وترى قوما آخرين يعتزلون مساجد المسلمين ، ثم يتخذون لأنفسهم مساجد أخرى ضرارا وتفريقا للكلمة ، وشقا لعصا المسلمين ، نسأل الله العصمة والتوفيق ، وأن يهدينا إلى جمع كلمتنا ، إنه سميع الدعاء " .